رؤوس أقلام عن ارواية “موكا “(1)!!

 

سيدي محمد ولد المختار

رغم كل ما حدث من فساد فى البر و البحر منذ استقلال موريتانيا وحتى بدايات سنة الفين لم توافق اي حكومة موريتانية على ترخيص مصانع دقيق السمك و ظلت ثابتة على هذا الموقف وكانت أول رخصة لمصانع دقيق السمك قد منحت لشركة موريتانية بسبب كثرة نفايا السمك المتراكمة نتيجة تقطيع سمكة الياي بوي لما يعرف ب توشكا(HGT) و جبال سمك ازول المتعفنة بعد أن نزع منها البيض و تركت للتلف.
الفكرة من حيث المبدأ كانت سليمة فمن غير المعقول لدولة يعتمد اقتصادها على الثروة السمكية أن لا يوجد مصنع لتحويل نفايات السمك و الاستفادة منها.

كانت هذه النقطة هي بداية التحول فى قطاع الصيد الموريتاني فعندما عرف رجال الأعمال الأجانب المستثمرون فى هذا القطاع هامش الربح و قلة الرقابة و السطحية فى المسطرة القانونية و دفتر التحملات قاموا باغراء كل من له علاقة قد يؤثر فى الحكومة من أجل رخصة لمصنع دقيق السمك فبدأت اللعبة.

هناك أسطورة قديمة يرددها بعض الكوادر فى وزارة الصيد والذين يعتبرون خبراء ، رغم عدم توفرهم إلا على شهادة محو الأمية فى قطاع الصيد مقارنة بدول الجوار و قاموا بإبعاد كل خبير وطني يمكنه أن يؤثر او يطعن فى صحة فرضيتهم الأسطورية.
تقول هذه الفرضية أن الأسماك السطحية : السردين ، السردنللا، الماكريل و الهورس ماكريل هي اسماك مهاجرة و أن لم نستطع أن نستنفع منها أثناء تواجدها فى مياهنا فستهاجر شمالا او جنوبا و لذلك يجب طحنها و حتى أن بعضهم أقنع الحكومة و الوزارة بأن مصانع دقيق السمك ستعتمد على سمك الانشوا و أنه يمكن صيد مليونين طن من هذا السمك فى عرض البحر دون أن يتعرض المخزون إلى أي استنزاف …
فى الأخير اقتنعت الحكومة و وافقت تحت هذا الضغط .هل كانت الحكومة مقتنعة به او كانت تبحث عن مبررات ؟
الله أعلم.
فى غضون سنتين او ثلاثة تحولت بلادنا إلى البلد الذى توجد فيه اكثر عدد لمصانع السمك فى المنطقة و عندما توصل المستثمرون إلى أن التموين من طرف الزوارق السنغالية لا يلبى الطلب اختلقوا الأزمة مع السنغال لعلمهم بالثغرات فى هذه الاتفاقية كي يفسحوا المجال أمام بواخر الاتراك و الصينيين لعمليات نهب لم يحدث مثلها فى التاريخ الموريتاني. المسطرة القانونية لصيد الشباك المستدير ومنطقة الصيد المرخصة فى موريتانيا لا تتطابق مع متطلبات البواخر التركية لكنه لم يحدث فيها تغيير مع بداية عمل هذه البواخر .
هل تم ذلك عن قصد ام لا ؟
الله أعلم. لكن هذه البواخر دخلت فى فخ محكم هكذا أعتقد الشركاء الموريتانيون على الأقل.

لكن الأتراك كان على استعداد لأي سيناريو نظرا لسمعة رجال أعمالنا الشهيرة ولذلك فقد اشترطت كل سفينة تركية قبل مغادرتها ميناء ازمير فى اتجاه المجهول ، ضمانا ماليا من الشريك الموريتاني يصل أحيانا إلى مليون دولار ثم أن مصانع الدقيق لم تقم بشراء البواخر التركية او غيرها رغم احتياجها للمادة الأولية وذلك للابتعاد عن المخاطرة و المجازفة و جعل الجانب الموريتاني يتكفل بكل المخاطر.

صارت الوزارة هنا رهينة لكل انجازاتها العظيمة فعندما تقوم بتوقيف البواخر يقوم رجال الأعمال الموريتانيين بالضغط لأنهم كما يقولون خاطروا بأموالهم وانقذوا الوزارة من موقف محرج بعد أن طردت الزوارق السنغالية و اختفى السمك من السوق هذا من ناحية و من ناحية أخرى فى موقف اكثر احراجا أمام المواطن الذى سيطرح سؤالا :لماذا أن كنتم عاجزين على تموين السوق اذا قد دخلتم هذا المأزق وأتذكر هنا التصريحات الشهيرة : ابحر موريتان ما اتلى لاهى احوت فيه ماهو اهل موريتان .و من ناحية أخرى تحت ضغط المستثمرين فى مصانع السمك و أكذوبة المنطقة الحرة ؟؟
اذا الوزارة والحكومة وضعت نفسها فى مأزق وذلك باندفاعها وراء مشاريع كارثية غير مدروسة و غير محددة الأهداف و عواقبها بدأت تظهر للعلن و رغم كل ذلك أعتقد أن الحل ممكن بطريقة تحفظ ماء الوجه للحكومة الحالية و تضمن حقوق المستثمرين و الشركاء الموريتانيين و تجعل حدا للاستنزاف و تخلق فرصا جديدة للعمل لمحاربة البطالة .

لقد حاولت ان اقتصر حد الإمكان .

يتواصل …إن شاء الله

سيدي محمد ولد المختار

المصدر